يوسف بن يحيى الصنعاني
299
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
لنا قلنا ، قال : قولوا ، فذكروا له القصّة ويمين صاحبهم ، فقال : أما قوله : « ان التي عاطيتني فإنه يعني الخمر » . وقوله : « قتلت » يعني مزجت بالماء ، وقوله : « كلتاهما حلب العصير » يعني الخمر ومزاجها الماء ، فالخمر عصير العنب والماء عصير السحاب ، قال اللّه تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » « 1 » انصرفوا إذا شتئم . وذكر الزمخشري في تفسير قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » المعصرات : السحاب الرويّة تعصر بالمطر ومنه قولهم جارية معصر إذا راهقت وقرب عصرها بالحيض ، وهي أحسن ما يكون من النساء وأشهاها « 2 » . قلت : التي تعصر الغمام هي الجنوب ، فهي تعصرها كما يعصر الثوب المبلول ، والعرب تكره الشمال لأنها تفرق السحاب وتذهب به ، ويفرحون بالجنوب لأنّها تجمعه وتعصره ، إلّا أنّ الشمال أصحّ من الجنوب كالصّبا ، وهي باردة يابسة ، والصبا معتدلة ، والجنوب باردة رطبة ، فلمّا كان هبوبها من ناحية محترفة متعفنة بجهات البخار صارت تعقب الوباء والنزلات ، والشمال لا تسري بالليل ، وفي أمثال العرب أن الجنوب قالت للشمال : أنا أكرم منك لأني أهبّ ليلا ونهارا وأنت لا تهبّين إلّا بالنهار ، فقالت لها الشمال : إنّ الحرة لا تسري . وقد مضى في ذكر أبي الفرج أن إسحاق الموصلي اختار المائة الصوت في الأغاني للواثق وكان وزيره محمد بن عبد الملك الزيّات « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النبأ : الآية 14 . ( 2 ) أنظر : الكشاف 4 / 548 . ( 3 ) محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة ، أبو جعفر ، المعروف بابن الزيات : وزير المعتصم والواثق العباسيين ، وعالم باللغة والأدب ، من بلغاء الكتاب والشعراء . ولد سنة 173 ه ونشأ في بيت تجارة في الدسكرة ( قرب بغداد ) ونبغ ، فتقدم حتى بلغ رتبة الوزارة . وعول عليه المعتصم في مهام دولته . وكذلك ابنه الواثق . ولما مرض الواثق عمل ابن الزيات على تولية ابنه وحرمان المتوكل ، فلم يفلح ، وولي المتوكل فنكبه ، وعذبه إلى أن مات ببغداد سنة 233 ه . وكان من العقلاء الدهاة ، وفي سيرته قوة وحزم . وله « ديوان شعر - ط » . ترجمته في : وفيات الأعيان 5 / 94 - 103 ، الأغاني 23 / 51 - 80 ، وأمراء البيان 1 : 278 - 306 وغربال الزمان - خ . والطبري 11 : 27 و Brock . S . I : I 2 I والمرزباني وتاريخ بغداد 2 : 342 وخزانة البغدادي 1 : 215 - 216 وهبة الأيام للبديعي 76 و 82 وديوان ابن الزيات : مقدمته ، من إنشاء جميل سعيد ، الاعلام ط 4 / 6 / 248 .